لأكاذيب المصنّعة حول إيران: كيف تحوّلت الروايات المضلّلة الى اسلحة
لماذا تُتَّهَم إيران وحزب الله بلا أدلّة؟
الأكاذيب المصنّعة حول إيران: كيف تحوّلت الروايات المضلّلة الى اسلحة
لماذا تُتَّهَم إيران وحزب الله بلا أدلّة؟
الادعاءات التي يروّج لها بعض السوريين والمعلّقين الغربيين، والتي تتهم إيران أو حزب الله بارتكاب مجازر في سوريا، تعكس جهلاً عميقاً بتاريخ المنطقة والصراع الجيوسياسي الذي شكّلها. اختزال حرب معقّدة ومتعدّدة الطبقات في اتهامات مبسّطة ليس تحليلاً — بل أمّية سياسية.
1. السياق الجيوسياسي لا يمكن محوه
كيف يمكن لأي شخص أن يتحدث عن سوريا بينما يتجاهل السجلّ الطويل للغرب في التدخل والنهب وزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط؟
كيف ينسون المشروع الممتد لعقود لإعادة تشكيل المنطقة — من رؤية “إسرائيل الكبرى” إلى المواجهة المستمرة بين روسيا والكتلة الغربية حول السيطرة الاستراتيجية على الشرق الأوسط؟
فكرة أن إيران هي “مهندسة المجازر” بينما يقف الغرب بريئاً ليست مجرد كذبة؛ إنها عبث تاريخي.
2. مشكلة الأدلة
روسيا، التي كانت حاضرة عسكرياً في سوريا ووثّقت الأحداث بشكل واسع، لم تقدّم يوماً دليلاً على أن إيران أو حزب الله ارتكبا مجازر.
الفظائع الموثّقة ارتكبها:
النظام السوري،
مجموعات مسلّحة سورية وغير سورية مدعومة غربياً،
والدول الغربية نفسها عبر تدخلاتها وعملياتها السرّية.
ومع ذلك، يكرّر البعض ادعاءات بلا دليل، بلا توثيق، وبلا فهم لديناميكيات الصراع.
3. لماذا يكرّر بعض السوريين والعرب هذه الروايات؟
الدوافع مختلفة، ولا يستند أي منها إلى أدلّة:
بعض السوريين يردّدون الرواية الغربية أملاً في الحصول على اللجوء أو جواز سفر أوروبي.
بعض العرب يتمسّكون بالعدسة الطائفية، محاصرين في منظور سنّي–شيعي يخدم أجندات خارجية.
آخرون يكرّرون الإعلام الغربي دون مساءلة غايته السياسية.
هذا ليس تحليلاً سياسياً — بل تفكيراً متخلّفاً يتجاهل تاريخ المنطقة والمصالح التي تحرّك القوى العالمية.
4. دور إيران وتوقيت تدخلها
إيران لم تدخل الحرب السورية منذ بدايتها، ولم تدخل لارتكاب مجازر، بل لمنع انهيار الدولة السورية — وهو انهيار كان سيؤدي إلى:
تدمير المقاومة الفلسطينية واللبنانية،
فتح الباب أمام تقدّم المشروع الغربي،
وإضعاف الموقع الاستراتيجي لإيران نفسها.
كان تدخل إيران جزءاً من حسابات الأمن الإقليمي، لا الرواية الخيالية التي يروّج لها من يرفضون مواجهة المهندسين الحقيقيين للحرب.
5. سؤال الأدلة
لمن يروّجون هذه الاتهامات — سواء كانوا سوريين أو غير سوريين — السؤال بسيط:
أين أدلّتكم؟
ما الدليل على أن إيران أو حزب الله ارتكبا هذه المجازر؟
معظم من يكرّرون هذه الادعاءات غادروا المنطقة، طلبوا اللجوء، ولا يمتلكون أي تعليم سياسي، ولا وثائق، ولا فهماً للفاعلين في الصراع.
بعضهم ينشر مقاطع فيديو يزعم أنها لمقاتلي حزب الله، بينما اللهجة واضحة أنها سورية وليست لبنانية. أي شخص يعرف اللهجات اللبنانية يمكنه تمييز ذلك فوراً.
6. القضية الحقيقية
المأساة ليست في وجود الأكاذيب؛ فالأكاذيب موجودة دائماً.
المأساة أن بعض أبناء منطقتنا يتبنّونها دون تفكير، فيساعدون القوى الأجنبية على إعادة كتابة تاريخنا ومحو دورها في تدمير الشرق الأوسط.
...............................................................................................................................................
تغريد الموعد — أكتب من ويلز، لكن روحي في فلسطين.
شارِكوا على نطاق واسع — مع الحفاظ على اسمي ككاتبة للنص

